ابن النفيس

104

الشامل في الصناعة الطبية

محرقة ، وحارة باعتدال . وأرضية هذا الثمر ، لا بد وأن تكون أزيد من مائيته ويظهر ذلك إذا اعتصر ، وذلك إذا كان رطباً ، وأما إذا يبس ، فإن مائيته تقلُّ جداً ، وتبقى أرضيته بحالها ، فلذلك تكون « 1 » بالنسبة إلى المائية ، كثيرةٌ جداً . وكثرةُ الأرضية ، يلزمها رزانةُ الجرم ، وذلك لأجل زيادة ثقل الأرض ، فلو لم يكن في جوهر هذا الثمر ، ما يوجب خِفَّته ، لكان يكون ثقيلًا جداً . فلذلك لا بد وأن يكون في جوهره هوائيةٌ ، تُحدث له الخِفَّةُ . وهذه الهوائية ، تكون أولًا يسيرةٌ ، وبالقدر الذي لا بد منه في تحقُّق هذا الثمر ؛ ثم بعد ذلك يزداد ، إذا أُنقصت « 2 » المائية . وذلك ، لأن نقصان هذه المائية لا بد وأن يلزمه خلو مواضع من تلك المائية . وليست هذه المواضع جميعها تمتلئ بجرم هذا الثمر ، وذلك بأن تتجمَّع أجزاؤه ، حتى لا يبقى فيه فروج « 3 » - وذلك لأن جرم هذا الثمر صلبٌ لا يسهل فيه هذا التجمُّع - فلا بد وأن يبقى فيه فُرَجٌ وتلك « 4 » الفُرَجُ لو لم يملأها جوهرٌ هوائى ، لزم أن تبقى خالية . والخلاءُ محال « 5 » . فلذلك ، لا بد وأن تتحرَّك « 6 » إلى هذه الفروج هوائيةٌ تملأها ، ويلزم ذلك ، زيادة

--> ( 1 ) : . يكون . ( 2 ) ن : انقضت . ( 3 ) ن : قروح ! وغير واضحة في ه . ( 4 ) : . وذلك . ( 5 ) يستخدم العلاء - ابن النفيس - هنا ، قضايا الفلسفة العامة التي استقرت من قبله بقرون ، ومنها قضية استحالة الخلاء في العالم ، بمعنى أن العالم كله : ملاءٌ . وهي قضيةٌ كان فلاسفة اليونان قد أفاضوا في الكلام عليها ، منذ عصر الطبيعيين الأوائل . ثم استكمل بحثها ، خلفاؤهم من فلاسفة اليونان والفلاسفة العرب المسلمين ، من أمثال الفارابي وابن سينا . ( 6 ) : . يتحرك .